أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
162
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
لقيام زيد ، هذا مذهب الأخفش ، وأنشد قول الشاعر : 2045 - إذا قال : قدني ، قال : باللّه خلفة * لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا فقوله : « لتغني » جواب القسم ، فقد ظهر أن هذا القائل يقول بكونها لام « كي » ، غاية ما في الباب أنها وقعت موقع جواب القسم ، لا أنها جواب بنفسها ، وكسرت لما حذفت منها نون التوكيد ، ويدل على فساد ذلك أن النون قد حذفت ولام الجواب باقية على فتحها ، قال : 2046 - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع « 1 » فقوله : « ليعلم » جواب القسم الموطأ له باللام في « لئن » ، ومع ذلك فهي مفتوحة مع حذف نون التوكيد ، ولتحقيق هذه المسألة مع الأخفش موضوع غير هذا . والضمير في قوله : « ما فَعَلُوهُ » وفي « إِلَيْهِ » يعود إمّا على « الوحي » وإمّا على « الزّخرف » وإمّا على « الْقَوْلِ » ، وإمّا على « الغرور » ، وإمّا على « العداوة » لأنها بمعنى التعادي . ولتصغى : أي : تميل . وهذه المادة تدل على الميل ، ومنه قوله : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 2 » : وفي الحديث : « فأصغى لها الإناء « 3 » » . وصاغية الرجل : قرابته الذين يميلون إليه ، وعين صغواء ، أي : مائلة ، قال الأعشى : 2047 - ترى عينها صغواء في جنب مؤقها * تراقب كفّي والقطيع المحرّما « 4 » و « الصّغا » : ميل في الحنك والعين . وصغت النجوم والشمس ، أي : مالت للغروب ، ويقال : صغوت ، وصغيت ، وصغيت ، فاللام واو ، أو ياء ، ومع الياء تكسر عين الماضي وتفتح . قال الشيخ « 5 » : « فمصدر الأول « صغوا » ، والثاني : « صغيا » ، والثالث : « صغا » ومضارعها « يصغى » . قلت : وقد حكى الأصمعي في مصدر صغا يصغو صغا ، فليس « صغا » مختصا بكونه مصدرا ل « صغي » بالكسر . وزاد الفراء : « صغيّا » و « صغوّا » بالياء والواو مشددتين . وأما قوله : ومضارعها ، أي مضارع الأفعال الثلاثة : « يصغى » بفتح الغين ، فقد حكى أبو عبيد عن الكسائي : صغوت ، أصغو ، وكذا ابن السكيت حكى : صغوت ، أصغو . فقد خالفوا بين مضارعيها . وصغوت أصغو هو القياس الفاشي ، فإن فعل المعتل اللام بالواو قياس مضارعه « يفعل » بضم العين . وقال الشيخ « 6 » أيضا : وهي - يعني الأفعال الثلاثة - لازمة ، أي لا تتعدى ، و « أصغى » مثلها لازم ، ويأتي متعديا ، فتكون الهمزة للنقل . وأنشد على « أصغى » اللازم قول الشاعر :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة التحريم ، آية ( 4 ) . ( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 22 - 23 ) ، كتاب الطهارة وأحمد في المسند ( 5 / 303 ) ، وأبو داود ( 1 / 60 ) ، كتاب الطهارة ( 75 ) ، الترمذي ( 1 / 153 ) ، كتاب الطهارة ( 92 ) ، والنسائي ( 1 / 131 ) ، وابن ماجة ( 1 / 131 ) ، كتاب الطهارة ( 367 ) . ( 4 ) انظر ديوانه ( 345 ) ، شرح القصائد العشر ( 342 ) ، التهذيب ( 8 / 159 ) ، ( صغا ) اللسان ( صغا ) . صغواء : أي مائلة ، المؤق طرف العين مما يلي الأنف القطيع : السوط . ( 5 ) انظر البحر ( 4 / 205 ) . ( 6 ) انظر البحر ( 4 / 205 ) .